حج ولم يحجالشريعة والدستور وطعنات أعداء الإسلاممنزلة أهل البيت عند أهل السنة والجماعةالأسرة المسلمة في ظلال التوحيدقصة الرقية من حصاة البول واحتباسهتجيب عليها لجنة الفتوى بالمركز العامالنذر على الأضرحة والأولياءالرؤيا في شريعتنا الغراءمنزلة السنة من القرآندرر البحار من صحيح الأحاديث القصار (36)من نور كتاب اللهالحجاب الشرعي للمرأة المسلمةفضائل المدينة المباركةخاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمينالقصة في كتاب اللهحدث في مثل هذا الشهرلطائف المعارف النبويةأقيموا الدين ولا تتفرقوا فيهفضل العشر من ذي الحجةمهنة الطب بين الرحمة وقسوة القلبمن لعبة النصب الهرمية إلى شينل الصينيةمنهج السلف في تفويض الصفاتالأضحية أحكام وآداب في هذا العدد
59 رقم العدد :
01/01/2007 تاريخ العدد :
باب التفسير
البحث في المجلة
بريد المجلة
المجلة
رئيس التحرير
التوزيع والاشتراكات
موقع المركز العام
باب التفسير
سورة المرسلات (2)
إعداد/ د. عبد العظيم بدوي
يقول الله تعالى لأهل النار: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ (30) لاَ
ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
لِلْمُكَذِّبِينَ (34) هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ (35) وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا
يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
لِلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ
يُؤْمِنُونَ
[المرسلات: 29- 50].
تفسير الآيات

يخاطب الله تعالى المكذبين بيوم الدين وكأنهم فيه، وكأنه جاءهم ما يوعدون، فيقول تعالى لهم: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ، لقد حُبسُوا للسؤال، كما قال تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ
الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ
[الصافات: 22- 24]، فلما سُئلوا قيل لهم: انْطَلَقُوا، ولكن، إلى أين ؟ انْطَلِقُوا إِلَى مَا
كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
، فلو ظلوا في الحبس أبدًا لكان خيرًا لهم، ثم يوضح حقيقة ما ينطلقون إليه فيقول: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ يعني لهب النار إذا ارتفع وصعد معه دخان، فمن شدّته وقوته أن له ثلاث شعب: لاَ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ فتسميتهظلاً إنما هي للتهكم والاستهزاء، وهذه الآيات كقوله تعالى: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لاَ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ [الواقعة: 41- 44].وقوله تعالى: إِنَّهَا أي النار، تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ أي أن
الشرارة الواحدة في حجم البيت من الحجر، فإذا تتابع الشرر بدا وكَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ أي كالإبل ترتع هنا وهناك، وإذا كان هذا الشرر، فكيف بالنار التي ينطلق منها.
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، ثم قال تعالى: هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ، أي لا يتكلمون كما قال تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ
وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا
[النبأ: 28]، وكما قال تعالى: ذَلِكَ يَوْمٌ
مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ
بِإِذْنِهِ
[هود: 103-105].
وقوله تعالى: وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ لأنه قد قامت عليهم الحجة، وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لاَ يَنْطِقُونَ
[النمل: 85]، وقد جاء في آية أخرى أنهم يُؤذن لهم فيعتذرون، ولكن لا ينفعهم، قال تعالى: يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ [غافر]، فكيف الجمعُ بين الآيتين؟ قال العلماء: إنّ هذا اليوم يومٌ طويل، مقداره خمسون ألف سنة، وهم في هذا اليوم يمرون بمواقف ومشاهد كثيرة، كما قال تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق]، فهم في بعض المواقف يعتذرون ولا ينفعهم، وفي بعضها: لاَ يَنْطِقُونَ (35) وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، كما أنّهم في بعض المواقف يُسألون عن ذنوبهم، وفي بعضها لا
يُسألون، كما قال تعالى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر]، وقال: فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلاَ جَانٌّ، وَيْلٌ
يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
، هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ بين العباد فيما اختلفوا فيه، كما قال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
، ولذلك جمعهم، كما قال: جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ، وهذه الآية كقوله تعالى: قُلْ إِنَّ
الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
، فهذه الآية قد وعدتهم بالجمع، والآية التي معنا خطاب لهم بتحقيق
الجمع، هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ، أي إن قدرتم أن تتخلصوا من قبضتي، وتنجوا من حكمي
فافعلوا، وهيهات هيهات، وذلك كما قال تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
فَانْفُذُوا لاَ تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ
[الرحمن: 33]، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، ثم ذكر تعالى جزاء المصدقين بيوم الدين فقال:
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ كما قال تعالى: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي
ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ
[يس: 55- 57]، وكما قال تعالى: وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا
أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
[الواقعة: 27- 30]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها». فهذه هي
الظلال، أما العيون فقد سبق في سورة الإنسان الإشارة إلى بعضها: إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا
يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا
[الإنسان]، وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً (17) عَيْنًا
فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً
[الإنسان]، وقوله تعالى: وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كقوله تعالى: وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ
مَمْنُوعَةٍ
، ثم يُقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الواقعة: 32، 33].
وقد فسر إحسانهم في غير هذا الموضع، قال تعالى: الـم (1) تِلْكَ آيَاتُ
الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ
يُوقِنُونَ
[لقمان: 1- 4]، وقال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ
ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ، ولو تمتعوا الدهر كلّه لكان
قليلاً، قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا
يُمَتَّعُونَ
، وقال تعالى: لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ
الْمِهَادُ
[آل عمران: 196، 197]، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، ثم ذكر تعالى استكبار المكذبين عن عبادته فقال: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا
لاَ يَرْكَعُونَ
أي إذا أُمروا أن يركعوا مع الراكعين استكبروا، ولهذا توعدهم فقال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، ثم قال تعالى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ؟ أي: إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي كلام يؤمنون ؟ ومعناه: أنهم لا يؤمنون وقد كفروا بهذا القرآن، وهذه الآية كقوله تعالى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ؟ آمنا بالله رب
العالمين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت
الوهاب.

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق