أسماء الله الحسنى توقيفية
يسأل عبد الغفار محمود غرابة ـ طنطا ـ يقول:
ذكر بعض الدعاة أن (أسماء الله الحسنى) ليست كلها توقيفية بل جانب منها توقيفي
وجانب اجتهادي وهو الذي لم يذكر بنصه في القرآن الكريم مثل (المميت) المأخوذ من
(وأنه هو أمات وأحيا) وهكذا.
فأرجو التفضل ببيان الحقيقة؟
الجواب: قال ابن القيم رحمه الله: عليك بمراعاة ما أطلقه الله سبحانه على نفسه
من الأسماء والصفات والوقوف معها، وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه، ما لم يكن
مطابقًا لمعنى أسمائه وصفاته، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته لها دون اللفظ ولا
سيما إذا كان مجملاً أو منقسمًا أو ما يمدح به، فإنه لا يجوز إطلاقه إلا
مقيدًا، وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا
إطلاقًا مقيدًا كما أطلقه على نفسه كقوله: فعال لما يريد، ويفعل الله ما يشاء،
وقوله «صنع الله الذي أتقن كل شيء» فإن اسم الفاعل والصانع منقسم المعنى إلى ما
يمدح عليه ويذم، فلهذا والله أعلم لم يجئ في الأسماء الحسنى «المريد» كما جاء
فيها «السميع البصير» ولا «المتكلم» «الآمر» «الناهي» لانقسام مسمى هذه
الأسماء، بل وصف نفسه بكمالاتها وشرف أنواعها. اهـ [طريق الهجرتين جـ1 لابن
القيم]
وقال صاحب تيسير العزيز الحميد: قيل: الفصل في الخطاب في أسماء الله الحسنى هل
هي توقيفية أم لا؟ وحاصله: أن ما يطلق عليه من باب الأسماء والصفات توقيفي، وما
يطلق من باب الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيًا كالقديم والشيء والموجود والقائم
بنفسه والصانع ونحو ذلك. [تيسير العزيز الحميد 1/475]
وقال ابن الوزير في «إيثار الحق على الخلق»: إن أسماء الله توقيفية، ولذلك لا
يسمى عاقلا ولا فاضلا، ولا يجوز نحو ذلك لا حقيقة ولا مجازا بالاتفاق، مع أنهما
من أجل الأسماء وأحمدها وأشرفها.
وعليه نقول: إن من ذهب إلى القول بأن الأسماء الحسنى والصفات يدخل فيه الاجتهاد
فإن قوله هذا ينافي المعتقد الصحيح عند أهل السنة والجماعة.
دفن الرجال مع النساء في مقبرة واحدة
يسأل سعيد إسماعيل سالم ـ اسكندرية ـ يقول:
لنا مقبرة واحدة وتم دفن والدي ووالدتي ثم زوجة أخي.
هل هذا الدفن صحيح شرعًا أم يجب أن يكون هناك مقبرة خاصة بالرجال وأخرى للنساء
ونحن لا نملك شراء مقبرة أخرى؟
أرجو الإفادة؟
الجواب: لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يُدفن أكثر من واحد في قبر واحد إلا
لضرورة كضيق مكان، أو تعذر وجود قبر آخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يدفن كل ميت في قبر واحد، وعلى هذا فعل الصحابة ومن بعدهم.
وعند التعذر يُدفن الجماعة في قبر واحد لما روي عن هشام بن عامر قال: شكونا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقلنا: يا رسول الله؛ الحفر علينا لكل
إنسان شديد. فقال: «احفروا وأعمقوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر
واحد».
[أخرجه أبو داود 2754 وصححه الألباني]
ولا يُجمع بين الرجال والنساء إلا عند تأكد الضرورة كأن لا يوجد إلا قبر واحد،
أو كان قبر به ميتة حديثة الدفن ويخشى عند نبش قبرها انتهاك حرمتها فحينئذ توضع
بقبر الرجال ويكون بينها وبين الرجل حاجز من تراب، ويقدَّم الرجل على المرأة.
قال ابن قدامة في المغني: وإن دُفنوا في قبر واحد يكون الرجل ما يلي القبلة،
والمرأة خلفه، والصبي خلفهما، ويُجعل بين كل اثنين حاجز من تراب.
اذهبوا فأنتم الطلقاء
يسأل أبو عبد الوهاب محمد من الجزائر ـ ولاية تيارت ـ مدينة السوفر عن صحة
الحديث: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
الجواب: قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في كتابه: «دفاع عن الحديث النبوي»
ص22: هذا الحديث على شهرته ليس له إسناد ثابت، وهو عند ابن هشام معضل، وقد ضعفه
الحافظ العراقي. كما ذكر الشيخ ضعفه أيضا في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم 1163
.
وليس معنى قولنا بضعف الحديث أننا ننفي سلوك العفو والصفح من النبي صلى الله
عليه وسلم عن أهل مكة وغيرهم عام الفتح بل هو سلوك نبوي أصيل علمه من قرأ سيرته
وطالع سنته صلى الله عليه وسلم.
ففي صحيح البخاري عن أنس قال: لما كان يوم حنين التقى هوازن، ومع النبي صلى
الله عليه وسلم عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر
الأنصار» قالوا: لبيك رسول الله وسعديك.. الحديث».
قال العلماء: الطلقاء: جمع طليق وهو الأسير الذي خُلِّي سبيله، والمراد أهل مكة
الذين أطلقهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتحها.
العمل في الغناء والموسيقى
يسأل أنور عبده ـ قنا ـ نقاوة يقول:
أعمل في إقامة الحفلات بالأغاني والموسيقى. فهل هذا حلال أم حرام؟ ولو كان
حلالاً هل عليَّ زكاة من هذه الأموال الكثيرة؟
الجواب: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن استماع الغناء يكون محرمًا في الحالات
التالية:
أ ـ إذا صاحبه منكر.
ب ـ إذا خشى أن يؤدي إلى فتنة كتعلق بامرأة أو هيجان شهوة مؤدية إلى الزنا.
جـ ـ إن كان يؤدى إلى ترك واجب ديني كالصلاة أو دنيوي كأداء عمله الواجب عليه.
فإذا لم يصاحب منكرًا كموسيقى وصوت امرأة وكلام فاحش، ولم يؤد إلى فتنة ولم
يشغل عن واجب كان مكروها.
ـ ولذلك فإن جمهور العلماء على عدم ضمان اتلاف آلة اللهو كالمزمار والدف والطبل
والطنبور، لأنها ليست محترمة لا يجوز بيعها ولا تملكها ولأنها محرمة الاستعمال
ولا حرمة لصنعتها.
وفي حديث البخاري: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر
والمعازف».
ـ قال الله تعالى:
ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم
سئل ابن مسعود: عن هذه الآية فقال والذي لا إله إلا هو (ثلاثًا) إنها الغناء
وقال ابن عباس: الغناء. وكذلك جابر قال: الغناء. وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد
بن جبير، ومكحول وعمر بن شعيب.
ـ واستماع الرجل لغناء المرأة حرام لما فيه من التلذذ والفتنة بخضوع القول.
إرضاع الطفل أثناء الحمل
ويسأل أيضا: امرأة حملت وهي تُرضع ابنها الأول وعمره عام واحد فهل هذا يجوز؟
الجواب: لا حرج إن حملت امرأة وهي ترضع ابنًا لها فاستمرت في إرضاعه، وهذه
الحالة تسمى «الغِيلة».
وكان الناس يخشون من فعلها قديما حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هممت
أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر
أولادهم ذلك شيئًا». [مسلم 1442]
اختلاف الأئمة
يسأل سائل: ما الحكم إذا اختلف الأئمة الأربعة فأجمع ثلاثة منهم على قول
والرابع على قول؛ فأخذتُ بقول الرابع؟
الجواب: المذاهب الأربعة تعتمد في الأصل على مصادر التشريع؛ الكتاب والسنة
والإجماع والقياس وغير ذلك من الأدلة.
والأئمة الأربعة مجتهدون، من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر، ولا
يجوز لشخص أن يعتمد على مذهب ويعمل بجميع ما فيه بصرف النظر عن المستند الشرعي
لما يأخذ به، وأنه لا يلزمه الأخذ بمذهب واحد منهم، بل عليه إن كان من أهل
العلم أن يأخذ بالدليل، وإلا سأل أهل العلم عما أشكل عليه، ولا مانع من الأخذ
بقول واحد من الأئمة ما دام الدليل معه وإن خالف الأئمة الثلاثة، لأن العبرة
بثبوت الدليل.
الوصية للأبناء الصغار
يسأل عوض سالم أبو الوفا ـ قصاصين الأزهار ـ شرقية:
هل يرث أبناء الابن المتوفّى في حياة أبيه؟
الجواب: أبناء الابن المتوفّى في حياة أبيه محجوبون بأعمامهم فلا يرثون، ولكن
لهم الوصية الواجبة، فيعطون مثل نصيب أبيهم لو كان حيًا، إذا لم يوص لهم جدهم،
فإن أوصى فلهم ما أوصى به ما لم يزد على الثلث. والله أعلم.
صلاة الجنازة أولاً أَم السنة البعدية؟
يسأل السيد عبد الله ـ شبين الكوم ـ يقول:
أ ـ إذا صلينا الفريضة كالظهر مثلاً وكان هناك جنازة هل نصلي على الجنازة أولا
أم نصلي السنة البعدية؟
ب ـ وكيف يكون موضع النعش من المسجد، هل أمام المصلين أم خلفهم أم في جانب؟
الجواب: إذا صلى الناس الفريضة وكان بالمسجد جنازة وتساءل الناس أيصلون عليها
أولا أم يصلون النافلة، فالأمر في ذلك واسع ومرجعه لإمام المسجد، فإذا اختار
صلاة الجنازة أولا تبعه الناس على ذلك وإن أرجأها حتى يصلي من شاء السنة فلا
حرج، لأن صلاة السنة موسع فيها فإما أن يصليها المسلم بالمسجد أو يصليها
بالبيت، ولا يجوز الخلاف في مثل هذه الأمور.
ب ـ أما عن موضع النعش أثناء صلاة الفريضة فلا يكون أمام المصلين وإنما خلفهم
أو في جانب من المسجد إذا لم يكن مستقبله أحد من المصلين.