سورة يسرؤية المؤمنين ربهم يوم القيامةالتقوى زادك إلى الجنةالربا فى الفقة الإسلامىواحة التوحيدأسباب الغفلةصفة الجنة و نعيم أهلهاالحلقة الرابعةإعلام المصلين والولاة بمن يقدمونه لإمامة الصلاةالقدوة الحسنةالعلامة الشيخ عبد الرازق عفيفى رحمه الله - معالم منهجه الأصوليقصة إيهام الناس ببقاء الخضر وإلياسالحلقة الأخيرةضرب النساءالحلقة الثالثةاصحاب النبى صلى الله عليه وسلممشروع تيسير حفظ السنة من صحيح الاحاديث القصارحوار التوحيد مع وكيل وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف بالسعودية في هذا العدد
94 رقم العدد :
23/01/2010 تاريخ العدد :
دراسات شرعية
البحث في المجلة
بريد المجلة
المجلة
رئيس التحرير
التوزيع والاشتراكات
موقع المركز العام
دراسات شرعية
أثر السياق فى فهم النص
اعداد متولى البراجيلى

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد
فإن قرائن السياق المُقَيِّدَةِ للمطلق تضبط لنا دلالة اللفظ، وبالتالي فهم مدلول النص وما يترتب عليه من نتائج، وقبل أن ننظر في هذه القرائن، نعرِّف المطلق والمقيد ونعرض لبعض مسائلهما

أولاً تعريف المطلق

المطلق في اللغة الخالي من القيد، يقال أطلق البعير من قيده، إذا خلاَّه بلا قيد
أما في الاصطلاح فقد عرَّفه الأصوليون بتعريفات متعددة، منها
أنه الدال على الحقيقة من غير وصف زائد عليها، ومثاله النكرة في سياق الأمر أي المأمور بها، كما في قوله تعالى وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ المجادلة
فالرقبة المأمور بها في الآية مطلقة، لم تُوصف بقيد زائد على حقيقة جنس الرقبة أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله د عياض بن نامي السلمي
تعريف المقيد لغة ما جُعل فيه قيد من بعير ونحوه
اصطلاحًا ما دل على فرد مقيد لفظًا بأي قيد، كقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، أو هو ما تناول معينًا أو موصوفًا بوصف زائد على حقيقة جنسه، فالمقيد إذًا نوعان الأول المعيَّن، كالعلم والمشار إليه
الثاني غير المعين الموصوف بوصف زائد على معنى حقيقته
وهذا النوع الأخير الثاني مقيد باعتبار، ومطلق باعتبار، ومثاله قوله تعالى وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ النساء
فالرقبة المذكورة في الآية مقيدة بالإيمان، ولكنها مطلقة من حيث الذكورة والأنوثة، ومن حيث الكبر والصغر، فيكون اللفظ مطلقًا باعتبار ومقيدًا باعتبار، وهو يختلف عن المطلق الذي لا تقييد فيه رسالة الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ،

شرح الورقات للفوزان

الفارق بين العام والخاص والمطلق والمقيد
قد يصعب التفرقة بين العام والخاص والمطلق والمقيد؛ وذلك للتشابه بينهما، فالمطلق عام والمقيد خاص، لكن العام عمومه شمولي، والمطلق عمومه بدلي، والخاص خصوصيته لأفراده، والمقيد خصوصيته بدلية، ولهذا يقال في المطلق والمقيد أحيانًا إنه عام باعتبار أن عمومه بدلي لذا فإن من أهل العلم من يدخل المطلق والمقيد في العام والخاص باعتبار كون المطلق عامًّا بدليًّا كالجويني مثلاً في «الورقات»
وبالمثال يتضح الأمر في قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا المجادلة ، وقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِه النساء
«فتحرير رقبة» مطلقًا وليس عامًّا ؛ لماذا؟ لأن رقبة نكرة، والنكرة عندما تكون في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط فإنها تفيد العموم، لكن قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ نكرة، لكن في سياق الإثبات، والنكرة في سياق الإثبات تكون مطلقة وليست عامة، فأكثر مواضع المطلق النكرة في سياق الإثبات
مثلاً إذا قلت الرجال، دخل في ذهنك كل الرجال، أو الرقاب، دخل في ذهنك كل الرقاب، أو الكتب دخل في ذهنك كل الكتب، وهكذا فهذا يفيد العموم
أما المطلق فإنه لا يكون الدخول فيه شموليًا كالعام ، ولكن يكون الدخول، دخول الأفراد تحت اللفظ بدليًّا، إما هذا أو هذا
نعم هو عام لكن على سبيل البدل لا على سبيل الشمول، يعني مثلاً لو قلت اعتق الرقاب، فإن هذا يعني أن تعتقها جميعًا؛ لأن هذا عموم شمولي، لكن لو قلت اعتق رقبة، وعندك عشر رقاب من البشر، هذا سعيد، وهذا سعد، وهذا خالد، إلى آخره
فهو من حيث الأمر يشمل الجميع، لكن هل يشملها بأن أعتق العشر الرقاب، أو أنا مخير في واحد منها، أنا مخير في أي رقبة منها، فتحرير أي واحد، سعيد، خالد تكون بذلك قد امتثلت للأمر، فالعموم هنا في المطلق بدلي كما رأيت لكن في العام شمولي شرح الورقات لآل الشيخ بتصرف يسير، وشرح الورقات للفوزان
فالمطلق أصالةً نريد به فردًا واحدًا، أما العام فنريد به أصالةً الشمول
وهناك فارق آخر هو أن العام يصح منه الاستثناء، ففي قوله تعالى وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ العصر ، فلفظة الإنسان هنا عامة، لذا استُثني منها
والمطلق لا يصح الاستثناء منه؛ لأنه لا يعم إلا واحدًا، والواحد كيف يستثنى منه؟ فإذا قلت إن إنسانًا خاسرًا، فلا يصح الاستثناء منه لأن لفظة إنسان هنا مطلقة ، إلا إذا أردت أن آتي باستثناء منقطع، فأقول إلا إنسانًا فيه كذا وكذا شرح الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ،
مراتب المقيد باعتبار قلة القيود وكثرتها، فما كانت قيوده أكثر كانت رتبته في التقييد أعلى، وهو فيه أدخل، فقوله سبحانه وتعالى أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا التوبة أعلى رتبة في التقييد من قوله مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ ، فقط المدخل إلى مذهب الإمام أحمد
العمل بالمطلق والمقيد يجب العمل بالمطلق على إطلاقه إلا بدليل يدل على تقييده، كما أنه يجب العمل بالمقيد إلا إذا قام دليل على إلغائه، لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها حتى يقوم دليل على خلاف ذلك
فإذا ورد نص مطلق وآخر مقيد، وجب تقييد المطلق به، لكن هذا التقييد له حالات
أثر قرائن السياق في حمل المطلق على المقيد
القيد إما أن يأتي قرينة متصلة باللفظ، وإما أن يأتي قرينة منفصلة عن اللفظ

أولاً إذا كانت القرينة متصلة، فإنه يجب إعمال القيد

مثال قال الله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا المجادلة
فقيَّد الصيام في الآية شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بالتتابع، فلو صامها متفرقات لم يجزئه ذلك
فائدة اختلف أهل العلم فيمن صام ثم انقطع تتابعه فأفطر، فقال بعضهم إذا كان الإفطار لعذر فزال العذر بنى على ما مضى من الصوم، يعني يستكمل ما كان قبل عذر إفطاره ، وقال آخرون بل يستأنف يعني يبدأ صوم الشهر من جديد مرة أخرى لأن من أفطر بعذر أو بغير عذر لم يتابع صوم شهرين، ثم ذكر الطبري من قال ذلك من الفريقين، ورجّح أن يبني المفطر بعذر، ويستقبل المفطر بغير عذر أي يبدأ صيامه من جديد لإجماع الجميع على أن المرأة إذا حاضت في صومها الشهرين المتتابعين فإنها تبني على ما كان قبل الحيض، والحيض عذر من قِبل الله، وكذلك كل عذر كان من قِبل الله فمثله تفسير الطبري بتصرف يسير
وذلك بخلاف قوله تعالى فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ البقرة ، حيث أطلق الأيام ولم يقيدها بالتتابع، فإن صامها متفرقات أو متتابعات أجزأه ذلك، لأن اللفظ مطلق فلك الخيار
مثال في قوله تعالى فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ البقرة
قيَّد الصيام في الآية، ففي الثلاثة أيام قيدها بقوله تعالى فِي الْحَجِّ ، فلا تجزئ إن صامها في غير أيام الحج
مثال قال الله تعالى وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ النساء
القيد في الآية اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، فالرجل يجوز له أن يتزوج ابنة المرأة التي عقد عليها ولم يدخل بها

ثانيًا إذا كانت القرينة منفصلة

أما إذا جاءت القرينة القيد منفصلة عن اللفظ، بأن يجيء المطلق في لفظ والقيد في لفظ آخر، فهذا له أربع حالات
الحالة الأولى أن يتحد الحكم والسبب في الموضعين، فيجب حمل المطلق على المقيد اتفاقًا
مثال قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ المائدة
مع قوله تعالى قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ الأنعام
فلفظ الدم في الآية الأولى مطلق، وفي الآية الثانية مقيد بالمسفوح، فهنا يحمل المطلق على المقيد باتفاق، لأن الحكم واحد وهو حرمة الدم، والسبب واحد، وهو بيان حكم المطاعم المحرمة في الآيتين والدم فيهما واحد تيسير علم أصول الفقه للجديع
ومعنى ذلك أن الدم لا يكون حرامًا إلا إن كان مسفوحًا
فائدة لفظ الدم اسم جنس محلى بأل، وهو من صيغ العموم، فيكون عامًا لا مطلقًا، ويجاب عن هذا بأنه عام في الدم القليل والكثير، أما من حيث صفات الدم الأخرى فهو مطلق، وجاء تقييده في الآية الأخرى، فصار من قبيل المطلق والمقيد
مثال قوله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما من لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين متفق عليه
مع قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما بعرفة في حجة الوداع السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين متفق عليه
فالقاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيد باتفاق، لاتحاد الحكم والسبب، فالحكم هو لبس الخف لمن لم يجد النعل، والسبب هو الإحرام
فائدة اختلف أهل العلم في مسألة قطع الخفين، فمنهم من قال بالقطع لحمل المطلق على المقيد، ومنهم من قال بعدم القطع، وسبب الخلاف ليس بسبب حمل المطلق على المقيد إذا اتحدا في الحكم والسبب وإنما سبب الخلاف قاعدة أخرى وهي إذا جاء المطلق متأخرًا عن المقيد فهل يحمل عليه أم يكون ناسخًا له لتأخره ؟
فذهب بعض أهل العلم إلى أن المطلق إذا تأخر ينسخ المقيد المتقدم، وهذا مذهب الحنفية ورواية عن أحمد، وقالوا بعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والنبي أطلق الخفين دون قطع في عرفات في حجة الوداع، قال ابن القيم لأن الحاضرين معه بعرفات من أهل اليمن ومكة والبوادي لم يشهدوا خطبته بالمدينة التي ذكر فيها قطع الخفين ، فلو كان القطع شرطًا لبينه لهم لعدم علمهم به، ولا يمكن اكتفاؤهم بما تقدم من خطبته بالمدينة
ومن هنا قال أحمد ومن تابعه إن القطع منسوخ بإطلاقه بعرفات للبس، ولم يأمر بقطع في أعظم أوقات الحاجة بدائع الفوائد
لكن الإمام أحمد له رواية أخرى أن يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، وهذا مذهب الجمهور
قال ابن قدامة والأولى قطعهما، عملاً بالحديث الصحيح، وخروجًا من الخلاف، وأخذًا بالاحتياط المغني
الحالة الثانية أن يختلف الحكم والسبب في الموضعين، وهنا لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقًا
مثال قال الله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ المائدة
مع قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ المائدة
فلفظ الأيدي جاء مطلقًا في الآية الأولى، ومقيدًا في الآية الثانية، لكن اختلف الحكم والسبب في الآيتين حكم الأولى وجوب قطع الأيدي، وسببها السرقة
بينما الحكم في الثانية وجوب غسل الأيدي، وسببها القيام إلى الصلاة
فعلاقة التأثير منعدمة بين الحكمين، فلا يصح حمل المطلق على المقيد، قولاً واحدًا تيسير علم أصول الفقه للجديع ، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ، معالم أصول الفقه للجيزاني بتصرف

الحالة الثالثة أن يتحد الحكم ويختلف السبب في الموضعين

وذلك مثاله قوله تعالى في كفارة الظهار وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا المجادلة
مع قوله تعالى في الآية الأخرى في كفارة القتل الخطأ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا النساء
فالحكم في الآيتين واحد وهو عتق الرقبة، لكن السبب مختلف، ففي الآية الأولى السبب هو الظهار
بينما في الآية الثانية السبب هو القتل الخطأ
وهذه الصورة وما يشبهها وقع الخلاف فيها على ثلاثة أقوال

أ حمل المطلق على المقيد بطريق اللغة، أي تقييد الحكم المطلق بما ذكر في الدليل المقيد، ذهب إلى ذلك بعض الشافعية وبعض الحنابلة

ب حمل المطلق على المقيد بطريق القياس إذا توافرت شروطه، وذهب إليه بعض علماء الحنابلة، كأبي الخطاب وغيره

جـ عدم حمل المطلق على المقيد، وبقاء كل من الحكمين على حاله، وهو مذهب الحنفية
ولعل الراجح هو حمل المطلق على المقيد، وهذا قال به جمهور العلماء
مثال قوله تعالى في سورة البقرة آية المداينة عن الشهود وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ البقرة
مع قوله تعالى في سورة الطلاق فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ الطلاق
ولا خلاف في اشتراط العدالة في الشاهدين، ولكن بعض العلماء أخذ ذلك من حمل المطلق على المقيد، وبعضهم بدليل آخر كالقياس
الحالة الرابعة أن يتحد السبب ويختلف الحكم في الموضعين
مثال ذلك قوله تعالى في الوضوء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ المائدة
مع قوله تعالى في التيمم فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا النساء
فلفظ الأيدي ورد في الآية الأولى مقيدًا إِلَى الْمَرَافِقِ ، بينما ورد في الآية الثانية مطلقًا «وأيديكم»
فالسبب في الحالتين واحد وهو القيام إلى الصلاة، لكن الحكم مختلف في الآيتين، فالحكم في الآية الأولى هو وجوب الوضوء، بينما الحكم في الآية الثانية

وجوب التيمم للصلاة عند فقد الماء

فلا يصح في هذه الحالة أن يُقال تمسح الأيدي في التيمم إلى المرافق، حملاً للمطلق في نص التيمم على المقيد في نص الوضوء، لذا فالجمهور على عدم تقييد التيمم بالقيد الوارد في الوضوء
وهناك قرينة أخرى منفصلة جاءت في سنة النبي ، وذلك قول النبي لعمار بن ياسر إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك متفق عليه
فالسنة هنا قيدت لفظ «وأيديكم» في التيمم بالكفين فقط، مع اتحاد الحكم والسبب كما سبق فيجب حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة
أما ما جاء من أحاديث في أن التيمم إلى المرفقين فلا يصح منها شيء الكلمات النيرات في شرح الورقات لمشهور حسن بتصرف، وأصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله
والحمد لله رب العالمين، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

 


لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق