سورة يسرؤية المؤمنين ربهم يوم القيامةالتقوى زادك إلى الجنةالربا فى الفقة الإسلامىواحة التوحيدأسباب الغفلةصفة الجنة و نعيم أهلهاالحلقة الرابعةإعلام المصلين والولاة بمن يقدمونه لإمامة الصلاةالقدوة الحسنةالعلامة الشيخ عبد الرازق عفيفى رحمه الله - معالم منهجه الأصوليالحلقة الأخيرةضرب النساءالحلقة الثالثةاصحاب النبى صلى الله عليه وسلممشروع تيسير حفظ السنة من صحيح الاحاديث القصارأثر السياق فى فهم النصحوار التوحيد مع وكيل وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف بالسعودية في هذا العدد
94 رقم العدد :
23/01/2010 تاريخ العدد :
متابعات
البحث في المجلة
بريد المجلة
المجلة
رئيس التحرير
التوزيع والاشتراكات
موقع المركز العام
متابعات
تحذير الداعية من القصص الواهية الحلقة "114"
قصة إيهام الناس ببقاء الخضر وإلياس

إعداد: علي حشيش

نواصل في هذه السلسلة تقديم البحوث العلمية الحديثية لتحذير القارئ الكريم من بعض القصص الواهية؛ ولبيان حقيقة هذه الأوهام، والتي صارت معتقدًا عند المتصوفة، مما كان له الأثر السيئ في اشتهار هذه الأوهام عند العوام، بل والكثير من أدعياء العلم الذين لا دراية لهم بالإسناد، حتى أشاعوا بين الناس استمرار حياة الخضر وإلياس بقصص سنبين للقارئ الكريم عوارها، ونكشف عارها بالتخريج والتحقيق

أولاً ما جاء من أوهام حول استمرار حياة الخضر

قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» «وجاء في اجتماع الخضر مع النبي حديث ضعيف، أخرجه ابن عدي من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن النبي سمع في المسجد كلامًا، فقال «يا أنس، اذهب إلى هذا القائل فقل له يستغفر لي، فذهب إليه، فقال له إن الله فضَّلك على الأنبياء بما فضَّل به رمضان على الشهور، قال فذهبوا ينظرون، فإذا هو الخضر» قال ابن حجر «إسناده ضعيف»
قُلْتُ ولكن لا بد من معرفة درجة الضعف؛ حتى لا يغتر أهل البدع بقول الحافظ ابن حجر «حديث ضعيف»، فيظن أنه يتقوى بغيره، أو يقوِّي غيره
فإن الحافظ ابن حجر في قوله «حديث ضعيف» قد أجمل، وعلى الباحث أن يبحث في تفصيل هذا الإجمال؛ لأن الضعف يتفاوت، وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن كثير في اختصار علوم الحديث ص ؛ فقال «قال الشيخ أبو عمرو لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة أن يكون حسنًا؛ لأن الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعات، يعني لا يؤثر كونه تابعًا أو متبوعًا، كرواية الكذابين والمتروكين» اهـ
قلت ولكي نقف على درجة هذا الضعف سنقوم بتخريج هذه القصة، ثم تحقيقها
ثانياً التخريج

القصة أخرجها الإمام ابن عدي في «الكامل» في «ترجمة» قال «حدثنا محمد بن يوسف بن عاصم، حدثنا أحمد بن إسماعيل القرشي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله عن أبيه، عن جده أن رسول الله كان في المسجد فسمع كلامًا من ورائه، فإذا هو بقائل يقول اللهم أعِنِّي على ما ينجيني مما خوفتني، فقال رسول الله حين سمع ذلك ألا تضم إليها أختها، فقال الرجل اللهم ارزقني شوقة الصادقين إلى ما شوَّقْتَهُمْ إليه، فقال رسول الله لأنس بن مالك، وكان معه اذهب يا أنس إليه، فقل له يقولُ لك رسول الله استغفر لي، فجاءه أنس فبلَّغه، فقال الرجل يا أنس، أنت رسولُ رسولِ الله إليَّ، فقال كما أنت فرجع فاستَثْبَتَهُ، فقال رسول الله قل له نعم، فقال له اذهب فقل له إن الله فضَّلك على الأنبياء بمثل ما فضَّل به رمضان على الشهور، وفضَّل أمتك على الأمم بمثل ما فضَّل به يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر عليه السلام» اهـ
ثالثًا التحقيق

هذه القصة واهية، والحديث الذي جاءت به موضوع، وعلته كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزني
أ قال الإمام النسائي في كتابه «الضعفاء والمتروكين» رقم «متروك»
قُلْتُ وقد اشتهر عن النسائي أنه قال «لا يُترك الرجل عندي؛ حتى يُجمِع الجميع على تركه»
ب قال الإمام ابن حبان في «المجروحين» «كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزنيّ يروي عن أبيه عن جده، منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جِهة التعجب، وكان الشافعي رحمه الله يقول كثير بن عبد الله المُزني ركن من أركان الكذب»
قلت وهذا ما أقره الذهبي في «الميزان» ؛ حيث قال «كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال فيه الشافعي وأبو داود ركن من أركان الكذب، وقال الدارقطني وغيره متروك وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة» اهـ
قلت وبهذا يصبح الحديث الذي جاءت به القصة حديثًا موضوعًا، وهو شرّ الضعيف
قال الحافظ في «شرح النخبة» ص ، شر الضعيف الموضوع، ويليه المتروك، ثم المنكر، ثم المعلَّل، ثم المدرَج، ثم المقلوب، ثم المضطرب
وكذا في «تدريب الراوي» والموضوع هو الكذب المختلق المصنوع المنسوب إلى النبي
قلت وبهذا تصبح قصة استمرار حياة الخضر قصة واهية، ومن شر أنواع الضعيف، ولا يصلح لها متابعات، ولا شواهد
ثانيًا ما جاء في استمرار حياة إلياس

أولاً المتن

رُوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فنزلنا منزلاً، فإذا رجل في الوادي يقول اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفورة المستجاب لها، قال فأشرفت على الوادي فإذا رجل طوله أكثر من ثلاث مائة ذراع، فقال لي مَنْ أنت ؟ قال قلت أنس بن مالك خادم رسول الله ، قال أين هو ؟ قلت هو ذا يسمع كلامك، قال فأته وأقرئه مني السلام، وقل له أخوك إلياس يقرئك السلام، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فجاء حتى لقيه فعانقه وسلم عليه، ثم قعدا يتحدثان، فقال له يا رسول الله، إني إنما آكل في كل سنة يومًا، وهذا يوم فطري فآكل أنا وأنت، فنزلت عليهما مائدة من السماء عليها خبز وحوت وكرفس، فأكلا وأطعماني وصلينا العصر، ثم ودعه، ثم رأيته مر على السحاب نحو السماء
وأورد الإمام القرطبي في تفسيره هذه القصة من غير تخريج ولا تحقيق عن أنس قال غزونا مع رسول الله حتى إذا كان بفجِّ الناقة عند الحجر، إذا نحن بصوت يقول اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة، المغفور لها، المتوب عليها، المستجاب لها، فقال رسول الله « يا أنس، انظر ما هذا الصوت؟»، فدخلت الجبل، فإذا أنا برجل أبيض اللحية والرأس، عليه ثياب بياض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إليَّ، قال أنت رسول النبي ؟ قلت نعم، قال ارجع إليه فأقرئه مني السلام، وقل له هذا أخوك إلياس يريد لقاءك، فجاء النبي وأنا معه، حتى إذا كنا قريبًا منه، تقدم النبي وتأخرت، فتحدثا طويلاً، فنزل عليهما شيء من السماء شبه السفرة فدعواني فأكلت معهما، فإذا فيهما كمأة ورمّان وكرفس، فلما أكلت قمت فتنحيت، وجاءت سحابة فاحتملته فإذا أنا أنظر إلى بياض ثيابه، فيها تهوى به، فقلت للنبي بأبي أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا أمن السماء نزل عليه ؟ فقال النبي «سألته عنه فقال يأتيني به جبريل في كل أربعين يومًا أكلة، وفي كل حول شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجبّ يملأ بالدلو فيشرب وربما سقاني»
ثانيًا التخريج

هذه القصة أخرج حديثها الإمام الحاكم في «المستدرك» قال «حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني ببخارى، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا عبدان بن سيار، حدثنا أحمد بن عبد الله البرقي، حدثنا يزيد بن يزيد البلوي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن مكحول عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله في سفر القصة»
وأخرجها البيهقي في «دلائل النبوة» قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني ببخارى به
ثالثًا التحقيق

هذه القصة واهية، وسندها تالف، ولا يغرنك قول الحاكم «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، فقد عقَّب عليه الإمام الذهبي في «التلخيص» فقال «بل موضوع، قبَّح الله واضعه، وما كنت أحسب ولا أجوِّز أن الجهل يبلغ بالحاكم إلى أن يصحِّح هذا»
وجعل الإمام الذهبي علة هذا الحديث يزيد بن يزيد البلوي؛ حيث أورده في كتابه «الميزان» قال «يزيد بن يزيد البلوي الموصلي، عن أبي إسحاق الفزاري بحديث باطل، خرَّجه الحاكم في مستدركه، ثم ذكر القصة»
ثم قال معقبًا «فما استحى الحاكم من الله يصحح مثل هذا»
قلت وبهذا التحقيق يتبين أن القصة واهية، وسندها باطل
وفي نقده للمتن وبيان بطلانه كما في قوله «جاء بحديث باطل» أكبر رد على المستشرقين وغيرهم ممن لا دراية لهم بهذا العلم؛ حيث ادعوا زورًا وبهتانًا بأن علماء الحديث اهتموا بالسند دون المتن؛ ليتخذوا من هذا البهتان خنجرًا مسمومًا يطعنون به في الصحيحين، ولجهل هؤلاء الطاعنين بعلماء الجرح والتعديل ومناهجهم؛ أشاعوا هذا الزور والبهتان، وانطلى على كثير ممن لا دراية لهم بهذا العلم
ثالثًا قصة استمرار حياة الخضر وإلياس معًا

وهذه القصة الواهية مما يفرح بها المتصوفة
أخرج الإمام ابن عدي في «الكامل» قال حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، حدثنا محمد بن أحمد بن زبدة المذاري، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا الحسن بن رزين، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال ولا أعلمه إلاَّ مرفوعًا إلى النبي قال «يلتقي الخضر وإلياس عليهما السلام كل عام بالموسم بمنى؛ فيحلق كل منهما رأس صاحبه؛ فيتفرقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله، ما شاء الله، لا يسوق الخير إلا الله، ما شاء الله، لا يصرف السوء إلاَّ الله، ما شاء الله، ما كان من نعمة فمن الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله»
قال ابن عباس من قالهن حين يصبح وحين يمسي أمَّنه الله عز وجل من الغرق والحرق والسرق، وأحسبه قال ومن الشيطان والسلطان، ومن الحية والعقرب اهـ
قلت هذا الحديث أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» ، ثم قال وأما حديث التقاء الخضر وإلياس ففي طريقه الحسن بن رزين، قال الدارقطني ولم يحدِّث به عن ابن جريج غيرُه قال العقيلي ولم يُتابع عليه مسندًا ولا موقوفًا، وهو مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ وقال ابن المنادي هذا حديث واهٍ بالحسن بن رزين، والخضر وإلياس مضيا لسبيلهما
قلت وأورد هذا الحديث أيضًا ابن عراق في «تنزيه الشريعة» ، وقال أخرجه أبو إسحاق المزكي في فوائد تخريج الدارقطني من طريق الحسن بن رزين، وقد تفرد به، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ، ثم ذكر قول من عقب
أ بأن ابن عدي أخرجه من هذا الطريق، وقال هو بهذا الإسناد منكر
ب وبأن الحافظ ابن حجر قال في الإصابة جاء من غير طريق الحسن، لكن من وجه واهٍ جدًّا، أخرجه ابن الجوزي في الواهيات من طريق أحمد بن عمار ومهدي بن هلال، وهما متروكان ثم عقب ابن عراق قائلاً بل مهدي يضع الحديث
قلت وهو كما قال ابن عراق؛ حيث ذكره الذهبي في «الميزان» ، وقال كذَّبه يحيى بن سعيد بن معين، وقال ابن معين أيضًا صاحب بدعة يضع الحديث، قال ابن المديني كان يُتَّهم بالكذب»
وقد تأثر بهذه القصص الواهية كثير من الناس؛ فتوهموا حياة الخضر وإلياس، والذين لم يقفوا على حقيقة هذه القصص الواهية أخذوا يحرِّفون الأحاديث الصحيحة بالاستثناءات؛ حتى تتفق مع هذه الأوهام
ومن هذه الأحاديث حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال «صلى بنا النبي العشاء في آخر حياته؛ فلما سلم قام فقال «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد» اهـ وهذا الحديث أخرجه البخاري ح ، واللفظ له، ، ، ومسلم ح ، وأبو داود ح ، والترمذي ح ، والنسائي في الكبرى ، وأحمد ، ،
وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت النبي يقول قبل أن يموت بشهر تسألوني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة» اهـ وهذا الحديث أخرجه أحمد ح ، ، ، ، ومسلم ح
قال الإمام النووي في «شرح مسلم» «والمراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة، سواء قل عمرها قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة، ومعنى نفس منفوسة، أي مولودة» اهـ
قلت ومن توهم من هذه القصص الواهية المكذوبة استمرار حياة الخضر ادعى أن الخضر كان حينئذ من ساكني البحر، فلم يدخل في الحديث
وقالوا لقد خرج عيسى عليه السلام من ذلك، وهو حي؛ لأنه في السماء لا في الأرض، وقالوا وخرج إبليس؛ لأنه على الماء أو في الهواء
قُلْتُ وفي التسوية بين خروج الخضر من هذا الحديث، وخروج عيسى عليه السلام من هذا الحديث، وخروج إبليس الرجيم من هذا الحديث، نظرٌ
أولاً أين الخضر من عيسى؟ وعيسى عليه السلام جاءت في حقه نصوص ثابتة من الكتاب والسنة، في رفعه، ونزوله آخر الزمان؛ فقد قال الله تعالى إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ آل عمران
وعن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكَمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» ثم قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ النساء والحديث أخرجه البخاري ح ، ، ، ، ومسلم ، واللفظ له، والترمذي ، وابن ماجه ، وأحمد ،
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت النبي يقول «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق إلى يوم القيامة، قال فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقول أميرهم تعال صلِّ لنا، فيقول لا، إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة الله هذه الأمة» والحديث أخرجه الإمام مسلم ح ، وأحمد ، ، وابن حبان ، وابن منده ، وأبو يعلى
قُلْتُ فأين أحاديث قصص استمرار حياة الخضر وإلياس الواهية من هذه الأحاديث التي في أعلى درجات الصحة في رفع ونزول عيسى عليه السلام
ثانيًا أين نصوص استمرار حياة الخضر عليه السلام من نصوص استمرار حياة إبليس الرجيم
أما عن خروج إبليس من هذا الحديث؛ فلأن هناك نصًّا ثابتًا، قال الله تعالى فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ الحجر
قلت فأتوني بنص أيها القائلون باستمرار حياة الخضر وإلياس حتى أخرجهما من هذا الحديث، وقد تبين لكم أنه لا يوجد في حياة الخضر وإلياس إلا هذه القصص المكذوبة الواهية التي بيناها آنفًا
قلت لذلك وضع العلامة الإمام ابن القيم قاعدة من بين القواعد التي أوردها في كتابه «المنار المنيف في الصحيح والضعيف» لمعرفة الحديث الموضوع القاعدة قال فيها «ومنها الأحاديث التي يُذكر فيها الخضر وحياته، كلها كذب، ولا يصح في حياته حديث واحد»
كحديث «إن رسول الله كان في المسجد فسمع كلامًا من ورائه فذهبوا ينظرون، فإذا هو الخضر» القصة وحديث «يلتقي الخضر وإلياس كل عام» القصة
حتى قال الإمام ابن القيم سُئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر وأنه باقٍ؟ فقال «من أحال على غائب لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا شيطان»
ثم قال وسئل البخاري عن الخضر وإلياس، هل هما أحياء؟ فقال كيف يكون هذا وقد قال النبي «لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد»
قلت ولذلك قال الإمام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» «والصواب الذي عليه المحققون أنه أي الخضر ميت، وأنه لم يدرك الإسلام، ولو كان موجودًا في زمن النبي لوجب عليه أن يؤمن به، ويجاهد معه، كما أوجب الله ذلك عليه وعلى غيره، ولكان يكون في مكة والمدينة، ولكان يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم، وإعانتهم على الدين» اهـ
قلت وسُئل شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» عن «الخضر» و«إلياس» هل هما معمران؟ بينوا لنا رحمكم الله تعالى
فأجاب «أنهما ليسا في الأحياء ولا معمران» اهـ
وقد استدل على ذلك بقول إبراهيم الحربي، وقول الإمام البخاري، وهو الذي أوردناه آنفًا عن تلميذه الإمام ابن القيم، وزاد على تلميذه قول الإمام أبي الفرج بن الجوزي؛ حيث قال وقال أبو الفرج بن الجوزي قوله تعالى وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ الأنبياء ، وليس هما الخضر وإلياس في الأحياء» اهـ
هذا ما وفقني الله إليه، وهو وحده من وراء القصد


لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق